حيدر حب الله
743
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الإلهي الثابت إنما هو جواز أن يبيع الإنسان سلعته بأي ثمن أراد « 1 » . الأنموذج الثاني والثلاثون : يذهب بعضهم إلى أن القصر والإفطار في السفر آنذاك كان لأن هذه المسافة المحدّدة في الفقه موجبة للتعب والنصب ووعث السفر ، أما اليوم حيث لا يوجب قطع هذه المسافة مثل ذلك عادة فيجب الصيام والإتمام إلا إذا حصل تعب كالأسفار الطويلة جدا « 2 » . الأنموذج الثالث والثلاثون : جاء في الشريعة جواز شمّ العطور للمحرم حال السعي بين الصفا والمروة ، دون غيره ، ويرى بعضهم أن هذا الحكم خاص بتلك الأزمنة التي كان سوق العطارين فيها بين الجبلين ، أما اليوم حيث زال هذا الأمر وارتفع الحرج ، لم يعد هناك معنى للرخصة والجواز « 3 » . الأنموذج الرابع والثلاثون : إن الحكم بتعدّد الزوجات كان حيث كان الرجال أقلّ من النساء ، ومعنى ذلك أنه حيث يتساوى في مجتمع ما الجنسان أو يزيد الرجال على النساء ، لا يعود لهذا الحكم من أثر « 4 » . نظرية السيد حسين البروجردي في التاريخية المعرفيّة للسنّة ينقل تلامذة السيد حسين البروجردي ( 1380 ه ) ، المرجع الشيعي المعروف في أواسط القرن العشرين ، ذهابه إلى ضرورة فهم الفقه السنّي لوعي النصوص الحديثية الشيعية ، وينطلق البروجردي في ذلك من أن أهل البيت عليهم السّلام كانوا يقومون بمهمّة تصحيح انحرافات الأمّة ، فإذا وجدوا الفقه السني يسير باتجاه صحيح ، لم يتدخلوا ، فإذا انحرف في موضع أو حكم أبدوا الحكم الواقعي في المسألة ، ولهذا ينقل عنه قوله : « فقه الشيعة على هامش فقه أهل السنّة » ، إذ الأسئلة التي كان يوجهها الرواة ، كانت في الكثير منها منطلقة من الإفتاء السني ، ولهذا دعا البروجردي إلى دراسة الفقه السني ، بعد أن انقرض هذا الدرس تقريبا في الوسط الشيعي منذ بدايات الحركة الأخبارية ، فلم يعد يظهر مثل « الخلاف » للطوسي و « التذكرة » للعلامة الحلي و . . . ومعنى ذلك عدم إمكان فهم الروايات إلا ضمن السياق التاريخي المحيط بصدورها ، لمعرفة ما هي الأجواء في الوسط السني ، فربّ حكم يبدو عاما لكنه بعد
--> ( 1 ) - محمد باقر الصدر ، اقتصادنا : 728 . ( 2 ) - محمد الصادقي الطهراني ، فقه كويا : 22 ؛ وهو ما يتناقل شفاها عن السيد موسى الصدر . ( 3 ) - المصدر نفسه : 22 - 23 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 24 - 25 .